سعيد حوي
491
الأساس في التفسير
المعنى الحرفي : هَلْ يَنْظُرُونَ : أي ما ينتظرون . إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ الظلل : جمع ظلة ، وهي ما أظلك . مِنَ الْغَمامِ أي : السحاب وَالْمَلائِكَةُ : معطوف على لفظ الجلالة ، أي وتأتي الملائكة . وَقُضِيَ الْأَمْرُ : أي وتم أمر إهلاك من يستأهل الهلاك بالحكم عليه بالعذاب . وفرغ منه . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ : فهو مرجعها كلها . إذ هي كلها بعلمه ، وإرادته ، وقدرته . وإذ ملك العباد بعض الأمور في الدنيا ، فإنها يوم القيامة إليه جميعا . فوائد : 1 - ذكر ابن جرير بهذه المناسبة حديثا طويلا لبعضه علاقة بالآية وهذه فقرة منه : « أن الناس إذ اهتموا لموقفهم في العرصات ، تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدا ، واحدا ، من آدم فمن بعده . فكلهم يحيد عنها ، حتى ينتهوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم . فإذا جاءوا إليه قال : أنا لها ، أنا لها . فيذهب فيسجد لله تحت العرش ، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله ويأتي في ظلل من الغمام بعد ما تنشق السماء الدنيا ، وينزل من فيها من الملائكة ، ثم الثانية ، ثم الثالثة إلى السابعة . وينزل حملة العرش ، والكروبيون وقال : وينزل الجبار عزّ وجل في ظلل من الغمام ، والملائكة ، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت . سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح ، سبوح قدوس ، سبحان ربنا الأعلى ، سبحان ذي السلطان والعظمة ، سبحانه سبحانه أبدا أبدا » . 2 - يدور صراع كبير بين اتجاهين حول هذه الآية عند قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ : اتجاه يحارب أي تقدير في فهم الآية . والاتجاه الثاني يقدر محذوفا هنا أخذا من آية النحل إذ يقول تعالى هناك : أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ فيقولون هذه الآية شبيهة بالآية تلك . فتلك من باب البيان لها . وعلى هذا فالتقدير هنا : هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله بفصل القضاء ، وبالتعذيب وبالبأس ، في ظلل من الغمام ، وتأتي الملائكة ؟ والجميع متفقون على تنزيه الله عن صفات الحوادث . وأنه ليس كمثله شئ في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله . ولنا عودة على هذا الموضوع .